العدد 21 · 20 أكتوبر 2026
هل ذوقك لك فعلًا؟
صباح الخير

أهلًا،
تسمع أغنية للمرة الأولى فلا تلفت انتباهك وبعد أسبوع تسمعها في السيارة، ثم تظهر في مقطع، ثم يضعها شخص تحبه. بعد مدة تجد نفسك تحفظها وتبحث عنها بإرادتك.
ستقول ببساطة: أعجبتني. وهذه جملة صحيحة، لكن قصة الإعجاب حولها الكثير من الأفكار.
إذا كان الذوق يعبر عنّا، فمن الذي ساعد في تكوينه؟
الألفة ترتدي شكل الجمال
في دراسة نشرها روبرت زايونت عام 1968، عرض على المشاركين كلمات ورموزًا لا معنى مألوفًا لها بتكرارات مختلفة. كلما زاد تعرضهم لبعضها، ارتفعت تقييماتهم الإيجابية لها. عُرفت الفكرة لاحقًا بتأثير التعرض المحض: مجرد الألفة قد تجعل الشيء أقرب إلى القبول.
هذا لا يعني أننا سنحب أي شيء إذا كررناه بما يكفي، ولا أن الجودة وهم. لكنه يشرح لماذا يبدو المألوف مريحًا، ولماذا تحتاج بعض الأعمال وقتًا قبل أن نجد مدخلها. العين تتعلم شكلًا، والأذن تتعلم إيقاعًا، ثم يقل الجهد المطلوب لفهمه.
لهذا ترتبط أذواق كثيرة ببيئتنا الأولى. الطعام الذي نسميه «طبيعيًا» قد يبدو غريبًا لمن نشأ في مكان آخر. لون يذكرك بمجلس بيتكم يمنحك شعورًا لا يراه المصمم في عيّنة اللون. أغنية قديمة ليست مجرد لحن؛ تحمل سيارة ومدرسة وأشخاصًا لم يعودوا حولك.
الذوق لا يعيش في الشيء وحده. يعيش أيضًا في القصة التي ترافق لقاءنا به.
نحن نختار مع الآخرين
تعلّمنا الجماعة ما يستحق الانتباه. عندما يبدأ صديق مطّلع في الحديث عن نوع من الأفلام، نلاحظ تفاصيل كانت تمر علينا. عندما تمدح المجموعة مقهى أو علامة، يدخلان التجربة ومعهما توقع إيجابي. وحين تسخر من شيء، قد نرفضه قبل أن نقترب منه.
نستخدم الذوق كذلك لنقول من نحن. كتاب على الطاولة، حذاء معين، مطعم نذكره، أو موسيقى نشاركها. الاختيار يمنحنا متعة، لكنه يرسل إشارة أيضًا: أنا أنتمي إلى هذا النوع من الناس، ولست من النوع الآخر.
وهنا تظهر مفارقة لطيفة. نريد أن ينتمي ذوقنا إلى جماعة تفهمه، ونريده في الوقت نفسه أن يبدو خاصًا بنا. نفرح حين يحب الآخرون ما نحب، ثم ننزعج أحيانًا إذا انتشر أكثر من اللازم. الشيء الذي كان يميزنا صار متاحًا للجميع، فنبحث عن شيء جديد.
المنصات تعرف هذه الحركة جيدًا. تقترح عليك ما يشبه ما أحببت، فيصبح عالمك أكثر اتساقًا. كل اختيار يدرّب الاقتراح التالي. بعد مدة يبدو لك أن هذا هو الذوق الموجود في العالم، بينما أنت داخل ممر صُمم من آثار خطواتك السابقة.
والسوق لا يبيع الأشياء وحدها؛ يبيع السياق الذي يجعلها مرغوبة. صورة، شخص، مكان، موسيقى، وتكرار. قد تشتري منتجًا لأن معناه الاجتماعي وصل إليك قبل مواصفاته. لا يعني ذلك أنك مخدوع دائمًا. يعني أن رغبتنا تعمل داخل بيئة تعرف كيف تقدم الأشياء.
اختبار بسيط للذوق
يمكن أن يكون ذوقك متأثرًا بكل هذا ويظل ذوقك. نحن لا نحتاج أصلًا نقيًا حتى تكون التجربة حقيقية. ما تحبه الآن يخصك لأنك تعيشه، حتى لو فتح لك شخص آخر بابه.
لكن معرفة التأثير توسّع الاختيار. جرّب أحيانًا أن تقترب من شيء بلا جمهور: استمع لألبوم من دون قراءة تقييمه، شاهد فيلمًا قبل معرفة رأي أصدقائك، أو اختر بين تصميمين قبل أن ترى اسم المصمم. ثم لاحظ شعورك بعد ظهور الأسماء والآراء.
وجرّب الاتجاه الآخر: أعد زيارة شيء رفضته قديمًا لأن مجموعتك رفضته. بعض الأحكام كانت مناسبة لنسخة سابقة منك، وبعضها لم يكن حكمك أصلًا. مرور الوقت قد يمنحك أذنًا أخرى أو حاجة مختلفة.
ليس الهدف أن نشك في كل متعة، لكن جيمل أن نفهم أن الذوق سيرة ذاتية صغيرة. فيه البيت الذي نشأنا فيه، والأشخاص الذين أردنا قربهم، والأماكن التي زرناها، وما كررته علينا الخوارزمية. نحن لا نختار من فراغ، لكننا نستطيع أن نفتح نافذة في الجدار.
إلى الأحد القادم،

